السيد علي الطباطبائي

352

رياض المسائل

ولا ريب أنها بهذه الجهة وهذه الصفة غير مأمور بها في الشريعة ، فتكون فاسدة ، كما أنه لو صلاها بقصد العصر فسدت . وكذلك الكلام لو صلاها أداء زاعما بقاء الوقت مع خروجه ، أوقضاء زاعما خروجه مع بقائه بطلت أيضا ، كما صرح به في المنتهى ( 1 ) ، جاعلا له من فروع المسألة مشعرا بعدم الخلاف في الأصل بيننا ، بل عن ظاهر التذكرة : أن عليه إجماعنا ( 2 ) . وهو الحجة المؤيدة بالشهرة العظيمة ، حتى ممن تأمل في اعتبار قصد الوجه في الطهارة ، كشيخنا الشهيد الثاني في الروضة ، حيث أن ظاهره في كتاب الطهارة : التردد في اعتبار قصد الوجه من الوجوب والندب ، بل الجزم بعدمه ، مدعيا عدم الدليل عليه ، وعدم اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب . قال : لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا ، وبدونه ينتفي ( 3 ) ظاهره في هذا الكتاب الجزم باعتباره مطلقا ، كما هو ظاهر اللمعة ( 4 ) قائلا في تقريبه : ولما كان القصد متوقفا على تعيين المقصود لوجه ليمكن توجه القصد إليه اعتبر فيها إحضار ذات الصلاة وصفاتها المميزة لها ، حيث تكون مشتركا ، والقصد إلى هذا المعين متقربا ، ويلزم من ذلك كونها معينة الفرض والأداء والقضاء ، والوجوب والندب ( 5 ) . ولا يخفى ما بين كلاميه في المقامين من التدافع ، وما ذكرناه من التوجيه لتصحيح نحو الكلام الثاني غير نافع في كلامه الأول ، لظهوره في أن المراد بالامكان : الامكان بحسب الشرع ، لا قصد المكلف ، وإلا فيمكن وقوع الوضوء أيضا من المكلف بقصد الندب حيث يكون واجبا عليه ، وبالعكس كما إذا

--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 33 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 111 س 12 . ( 3 ) الروضة البهية : كتاب الطهارة في واجبات الوضوء ج 1 ص 321 . ( 4 ) اللمعة الدمشقية ، والروضة البهية : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 588 . ( 5 ) اللمعة الدمشقية ، والروضة البهية : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 588 .